|
أضواء على منهج الدار
هي كاسمها دارٌ تسعى وَفْق منهاجٍ مدروسٍ ، ولغايةٍ مدروسةٍ ، متميزةٌ بنواياها ومنهاجها .
فصاحب الدَّار ليس ببعيدٍ عن جوِّ أهل العلم ؛ لأنَّه من طلاَّب العلم الَّذين لهم مع المحقِّقين طول اجتماع ، ومع العلماء حسن مُكثٍ واستماع ، وفريقُ عمل الدَّار ثلَّةٌ من طلاَّب العلم المتميِّزين ، والذين همُّهم خدمة هذا التُّراث الغالي النفيس ، وإبرازه في إهاب التحقيق .
ومن مظاهر تميُّزها :
ـ إخراج القديم العتيق في إهاب جديدٍ يتناغم مع لغة العصر ؛ كما في كتاب « البيان » للإمام العمرانيِّ ، و« إدام القوت » للشريف الأديب المؤرِّخ ابن عُبيد الله السَّقَّاف .
ـ الاختيار الدقيق للكتب المراد طباعتها ؛ فدار المنهاج لا يروق لها أن تطبع كل شيءٍ دون استبصار وموازنة ، بل إنَّ مجلس إدارتها يشترط في الكتاب حتى يوافق عليه أن يكون متميِّزاً من حيث الموضوعُ والمضمونُ ، ولا يكتفي أن يكون موسوماً عند أهل العلم بالقَبول فحسب ؛ بل أن يكون ممَّا اشتدَّت إليه الحاجة وتربَّع على منصة الأوليَّات .
فتراها تطبع النَّفيس الذي لم تراه الأعين من قبل ، ولا زال حبيساً بين ركام المخطوطات ؛ كما في « النَّجم الوهَّاج في شرح المنهاج » للعلامة الدَّميري ، و« نهاية المطلب » لإمام الحرمين الجويني .
أو ما اشتدت الحاجة إليه كـ« موجب دار السَّلام في برِّ الوالدين وصلة الأرحام » و« نور السجية في حل ألفاظ الآجرومية » .
ـ التنوع في كتب الدَّار ؛ بحيث إنَّك تجد فيها من كلِّ بستانٍ جميلٍ زهرةً أنيقة ؛ فتجد مثلاً في النحو : « التقريرات البهيَّة على متن الآجرُّوميَّة » ، وفي الأدب : « العود الهنديُّ » مجالس أدبَّية في ديوان المتنبِّي ، وفي الأصول : « أمالي الدِّلالات ومجالي الاختلافات » ، وفي الفقه : « شرح الياقوت النَّفيس » ، وغير ذلك ، لمؤلفين من شتى الأقطار .
ـ الاهتمام بتحقيق النصِّ وإخراجه كما وضعه مؤلِّفُه ؛ وذلك من خلال العناية بجلب المخطوطات التي تعدُّ أصولاً ، وهو فنٌّ لا يحسنه كل أحد ، ولا عذر للمحققين في استغلال هذا الجانب مع سهولة المواصلات والاتصالات .
ونحن بحمد الله لم نألُ جهداً في تحصيلها من شتَّى أنحاء العالم ، والتي قد تصل أحياناً إلى ثلاث عشرة مخطوطة للكتاب الواحد ، وذلك زيادةً في التثبت ، ورغبةً في التدقيق ؛ كما هو الحال في كتاب « الفتح المبين بشرح الأربعين » للإمام الهيتمي .
وربما تجشمت الدار عناء البحث للوصول إلى مخطوطة نفيسة في صقع ناءٍ ، كما حصل في كتاب « كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار » حيث حصلت بتوفيق الله على نسخة المؤلف في مكتبةٍ بألمانيا مثلاً ؛ وكما في « ألفية السيرة النبوية » التي بخط المؤلف أيضاً والتي جلبت من جامعة برينستون بأمريكا .
أو المقروءة على المؤلف من قبل علماء أجلاء ؛ كما في « رياض الصالحين » و« الأذكار » للإمام النووي رحمه الله ، وغير ذلك مما يجعل الكتاب في غاية الدقة والضبط .
ـ الاعتناء الفائق بمقابلة المخطوطات ؛ حيث يتم ذلك بوساطة فريق عمل متخصص ومتمكن ، ولديه الخبرة الكافية للتعامل مع المخطوطات ، وهذه أهم مراحل العمل في الكتاب .
ـ الاهتمام الكبير بالإملاء وعلامات الترقيم : الملاحظ لدى دار المنهاج المنهج الواحد الواضح الدقيق عند تعاملهم مع علامات الترقيم ؛ حيث إن علامات الترقيم ترتبط بشكلٍ واضحٍ بالمعنى ، ولذا فيجد قارئ كتب دار المنهاج أن لكل علامةٍ معناها وموضعها الدقيق ، ضمن سمات موحدة متكاملة ، وهذا ملحوظٌ في كل الكتب ، انظر إن شئت « منهاج الطالبين وعمدة المفتين » و« التِّبيان في آداب حملة القرآن » للإمام النَّوويِّ .
ـ الاهتمام بتشكيل بعض النُّصوص التي تحتاج تشكيلاً كاملاً ؛ وذلك كما في كتب السُّنَّة والحديث كـ« رياض الصالحين » و« المستصفى في سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم » ، والفقه ؛ كما في « المقدمة الحضرمية » و« مختصر أبي شجاع » ، والأشعار ؛ كما في « العود الهندي » ، و« المنح المكية » .
إن الكثير من علامات الترقيم لا تتم عن طريق برامج الكمبيوتر العادية ، لذا قمنا بتطوير العديد من برامج الكمبيوتر لخدمة النص رغم ما يتطلبه ذلك من وقت وجهد وتكاليف ، بل وبعضها رسمناه رسماً ضمن برامج أُخر ، وخاصة كتب التشكيل الكامل ؛ كما في « وسائل الوصول إلى شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم » .
ـ الاهتمام الخاصّ بتصميم أغلفة الكتب ؛ مما يجعل الكتاب لوحةً فنيةً رائعةً بديعةً تثلج الصُّدور وتقرُّ بها العيون ، كما في « هبة الرحمن » ، و« الإرشاد والتطريز » و« مختصر شرح لامية العجم » ، و« شرح منظومة بغية الحذاق » .
ـ الاعتناء بنوعية الورق ؛ فالمطالع لكتب دار المنهاج يدهش لما يرى من جودة الورق الفاخر الذي يبهر القارئ جمالُه وجودته ؛ كما في كتاب « إدام القوت » ، و« الرحلة الأهدلية » .
ـ وكما أننا ولله الحمد معنيون بتحقيق التراث فإننا أيضاً نتميز بتوزيع الكتاب ؛ إذ ما فائدة كتاب مهم وهو لم يصل إلى القرَّاء؟! فوجوده في هذه كعدمه ، كما هو معروف عند أصحاب دور النشر .
وتميُّزنا هذا من خلال شبكة موزعينا المنتشرين في أنحاء العالم الإسلامي ، كما هو مذكور على أغلفة مطبوعاتنا ، وإنّا لنطمع في القريب العاجل أن يكون توزيعنا لمنشوراتنا عالمياً ، إضافة إلى ترجمة ما يقتضي الحال ترجمته بعدة لغات .
ـ وتفاعلاً من الدار مع قرائها الأعزاء ، لمتابعة كل جديد فإنَّ دار المنهاج قامت منذ عام 2001م بتأسيس موقعها العالمي هذا على ( شبكة الأنترنت ) ، والذي يمكن من خلاله الاطلاع على كل ما يتعلق بالدار من كتبها وكل جديد فيها .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
وكتبه
محمد غسان نصوح عزقول الحسيني
المشرف على أعمال الباحثين
بمركز دار المنهاج للدراسات والبحث العلمي
|