تأليف :
الإمام العلامة المجتهد الحافظ محيي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي ( 631 - 676 هـ )
عني به :
محمد زياد محمد طاهر شعبان
منهاج الطالبين وعمدة المفتين
« متن المنهاج » للإمام النووي ، كتاب أشرقت خصائصه ، وتعددت مزاياه ، وانعقدت الخناصر على تقديمه على ما سواه من المتون ؛ لأن فيه من المسائل الفقهية ما تقر به العيون ، ومن التحقيق والتدقيق ما يسر به الموفقون ، لذا : كان واسطة عقد المتون . أجمع العلماء على تقدمه وسبقه ، فانتشر انتشار الضياء ، وتتابعت همم العلماء على شرحه ونظمه ، واختصاره وتهذيبه ، والعناية به من سائر الوجوه ، وحسبك أن شراحه فقط نافوا على المئة ، وهذا في الحقيقة عائد إلى أمور : الأول : مكانة مؤلفه بين العلماء ، وتبحره في فقه الدين الذي أشاد به النبلاء . الثاني : صلاح مؤلفه وإخلاصه ، وما قيدته كتب التراجمات من بركاته وزهده وورعه فما من طالب شافعي إلا وقرأه ، وسامره وذاكر فيه ، فألبسه الله حلل القبول والذيوع ، ولبس حلة الشيوع ، وما قرأه قط طالب قراءة واعية إلا أنجح وارتفع في سلم الفقه شأواً قصياً ، حتى شاع قولهم : « من قرأ المنهاج .. هاج » . الثالث : إن الإمام النووي ـ وهو المحقق البارع ـ اختصره من « المحرر » للإمام الرافعي رحمه الله وأضاف إليه مسائل مستجادات . وكتاب تضافر على تحبيره شيخا المذهب .. حريٌّ بأن يلقى هذا الإقبال من الناس ، ومن قرأه .. فكأنما قرأ من خلاله أصول كتب الشافعية من « المحرر » إلى « الأم » لإمام المذهب . الرابع : إن الإمام النووي سلك في تأليفه وعرض أقوال المذهب والمعتمد فيه طريقة شائقة فريدة موجزة ، لخص فيها طرق الخلاف في كلمات ، وأبان في خطبة « المنهاج » عن مصطلحاته ، فرفد الطالب بالمعارف الفقهية ، والمصطلحات التي انتقاها في سهولة وإيضاح تامَّين ، فكان « المنهاج » زبدة الفقه الشافعي ، وخلاصة المذهب دون منازع ، لا يعتوره التعقيد ولا يعيبه الإيجاز المخل ؛ لذلك تلقفه أولو الفقه باستحسان واعتناء كبيرين . ولما كان لهذا الكتاب شهرته ومكانته في أوساط الفقهاء الشافعيين .. كان من حقه أن يخرج في حلةٍ زاهية تليق بقدره ، وتتناسب مع عظمته ؛ حتى يتعانق حسن المظهر بجودة المخبر ، لأن ذلك أدعى إلى منادمته طويلاً ، فجردت دار المنهاج العزم على إخراجه في طبعة علمية محققة ، مستمدة هذا التحقيق من الأصول الخطية المعتمدة ، بعد التنقيب الجاد ، والتجوال في مراكز المخطوطات .. عثرتا على عدة نسخ خطية ، ومن بينها نسخة عتيقة ، تتميز بالأصالة والضبط ؛ لأن عليها إجازات بخط علماء مشاهير أمثال الحافظ العراقي وغيره ، فكانت نسخة تداولها الحفاظ ، وقرأها الفقهاء ، وعلق عليها المحققون ، فهي جديرة بالاعتبار ، إضافة إلى مقابلتها بالنسخ الأخرى استظهاراً . ودار المنهاج إذ تقدم هذا المتن في ثوب قشيب ، وحلة فنية .. فإنها لتتعهد بعون الله لقراء كتبها النبلاء بإبراز كنوز الأوائل محققة في مظهرٍ أنيقٍ ، وشكل معجب جميل .
والله من وراء القصد
|